المسعودي

440

مروج الذهب ومعادن الجوهر

بسقطرة ، إليها يضاف الصبر السقطري ، ولا يوجد إلا فيها ، ولا يحمل إلا منها ، وقد كان أرسطاطاليس بن نقوماخس ( 1 ) كتب إلى الإسكندر بن فيلبس حين سار إلى الهند ( 2 ) في أمر هذه الجزيرة يوصيه بها ، وأن يبعث إليها جماعة من اليونانيين يسكنهم فيها من أجل الصبر السقطري الذي يقع في الأيارجات وغيرها ، فصيَّر الإسكندر إلى هذه الجزيرة خلقاً من اليونانيين أكثرهم من مدينة أرسطاطاليس ابن نقوماخس ، وهي مدينة اسطاغر ( 3 ) ، في المراكب بأهليهم في بحر القلزم ، فغلبوا على من كان بها من ملوك الهند ، وملكوا الجزيرة ، وكان للهند بها صنم عظيم ، فنقل ذلك الصنم في أخبار يطول ذكرها ، وتناسل من بالجزيرة من اليونانيين فيها ، ومضى الإسكندر فظهر المسيح فتنصر من كان بها إلى هذا الوقت ، وليس في الدنيا - والله أعلم - موضع فيه قوم من اليونانيين يحفظون أنسابهم لم يُدَاخلهم في أنسابهم رومي ولا غيرهم غير أهل هذه الجزيرة ، وهم في هذا الوقت تأوي إليهم بَوَارِجُ الهند الذين يقطعون على المسلمين في هذه البوارج ، وهي المراكب ، على من أراد الصين والهند وغيرها كما يقطع الروم في الشواني على المسلمين في البحر الرومي من ساحل الشام ومصر ، ويحمل من جزيرة سقطرة الصبر السقطري وغيره من العقاقير ، ولهذه الجزيرة أخبار عجيبة ، ولما فيها من خواص النبات والعقاقير قد أتينا على كثير من ذكرها فيما سلف من كتبنا . بقية أجناس السودان : وأما غير هؤلاء من الحبشة الذين قدمنا

--> ( 1 ) في بعض النسخ : تمرياحين . ( 2 ) في بعض النسخ : إلى الشام . ( 3 ) في بعض النسخ : اسطاعور .